المشاركات الشائعة

الأربعاء، 27 يوليو 2022

هزمني حبك / روعة محسن الدندن

 هزمني حبك.......

روعة محسن الدندن/سورية

.......

هزمني حبك

هزمت أمام عشقك

هزمني المستحيل

أشعلت قنديل قلبي

كيف من حبك؟

استقيل

كيف أطفئ روحي؟

بعدما أنارت

عادت من كهوف

الزمهرير

هزمت أجل

اعترف أمامك

هزمت قلبي

تربعت على عرشه

صعب جدا

عن حبك الرحيل

وربما هو هذا

المستحيل

يا قدرا

اقتحم الظلام

أحيا نبضا

كان قتيل

أين المسير؟

أين الدليل؟

يا حلما سرق الروح

لحلم جميل

كل الحروف أصبحت

لهواه تميل

تسطر له العشق

تعشقه وليس

لحبه بديل

كيف يهجره القلب

وهو مالكه الوحيد


الاستغلال/ روعة محسن الدندن

 الاستغلال/روعة محسن الدندن/سورية

يقوم بعض الأشخاص على استغلال من حولهم ويعتبر هذا انجازا ونوعا من الذكاء الخارق لإنه يعرف كيف يستغل من حوله ويحصل على مايريده أو لينال مربحا أو مكانتا

هنالك من يقوم على استغلال الناس ماديا أو معنويا أو  عاطفيا ويتلاعب بمشاعرهم ويكون ذلك من خلال التقرب لهم لمعرفة أوضاعهم ونقاط ضعفهم

هم يشبهون الثعلب في تلك القصة التي سمعناها ونحن صغارا عن ذلك الثعلب والغراب وكيف استطاع الثعلب خداع الغراب وجعله يفتح فمه لتسقط قطعة الجبن منه

البعض لا يدرك خبث بعض الناس ونواياهم لإن فيهم المريض والناقص الذي يريد أن يخفي نقصه ويعوضه والمجرم 

وهؤلاء هم فاقدين المشاعر والأحاسيس يبحثون عن تعويض لهم وأسوأ استغلال هو استغلال ضعف أنثى أو رجل من قبل أحدهما للأخر ليتلاعب بمشاعره ويستغله بإسم الحب أو يتقرب ليرسم له أوهاما ويجعله يحلم فتدخل المصيدة التي ستدخلك قفصه وتخسر حريتك وتتحطم أحلامك وتصبح  مكسور الجناحين

عندما يستغلك أحدهم لتخسر مالا فأنت تحزن لفترة ولكن هذه الخسارة لا تكسرك لأنك تؤمن بأنك ستعوض خسارتك

وعندما يتم استغلالك من قبل أحد لتساعده وتكتشف أن طيبة قلبك كانت لهم غباء فهذا أيضا لن يكسرك لأنك قدمت عملا دون مقابل وخالص لوجه الله ولم تطلب من الناس الجزاء

ولكن عندما يتم استغلالك عاطفيا وتنكسر أمام نفسك

فهذا أبشع أنواع الإستغلال الذي يؤدي لدمار المجتمع بأكمله من خلال التخلي عن القيم والمبادئ وحتى الإنسانية

فالحيوان الجائع يفترس ضحيته ويقتلها لتكون طعاما له

أما عندما يقتلك انسان وتصبح مكسور وعاجز ومشلول

لأنك مشيت للجحيم بقدميك وتنازلت عن أخلاقك لأجل انسان مريض أو عديم الأخلاق فهذا أبشع من تصرف الحيوان المفترس

نشعر كثيرا بحزن داخلنا عندما نشاهد ألفة ورحمة ووفاء ببعض الحيوانات والإنسان تخلى عن انسانيته وأصبح ذلك المخلوق الذي لايملك عقلا والغريزة من تسيره أفضل وأرحم من صاحب العقل والذي فضله الله على مخلوقاته أدنى من مرتبة فاقدي العقل ولم تغلبهم شهواتهم وتراحموا في بعض المواقف

هل هذا موت ضمير أو غفلة قلب أو عقل مجرم؟

حذاري من التلاعب بمشاعر الناس ورميهم للهاوية من مسمى الحب


لطفاً أيها القاضي / بقلم روعة محسن الدندن

 دعما للثورة الثقافية في الوطن العربي

لُطفاً أيها القاضي... 


تمهّلْ قبلَ أن تحكمْ


ألا تسمع لشكوانا 


عن الأوجاع في الطرقات 


عن موت يداهمنا


عن الأصوات في المعقلْ؟


تمهل أيها القاضي


الا تنظر إلى الثكلى


إلى شيخٍ ..ذبيحٍ،وجهه


أرملْ؟


تمهل أيها القاضي.. 


ألم يهززك هذا، الموت


وطفلٌ مالهُ منزلُ


وأمٍّ في مآقيها دموعٌ


بالأسى تغزلْ


تمهل أيها القاضي.. 


لقد طفحت جراحاتنا


وقد ماتت مرابعنا


وكم صرخت بلاد، الشام


وباتت بالضحى تُقتل


وناحت في حديقتنا


عصافير ٌ


وجوري الندى يذبل


إلى عينيك ياأمي


وياابتي وياابني


ويابنتي


أطالعها، وأرقبُ دمعها


المُنسلْ


خدودٌ وردها المبتلُ


تؤرقني حناياها


أالقاها على بُعدـ.. 


مدينتنا تودعني


أودعها


كلانا سار في تيهً


تمهل أيها القاضي 


تمهل أيها الموتُ


تمهل فالهوى يرحل


روعة محسن الدندن


لعنة الحمير ( قصة قصيرة) بقلم : روعة محسن الدندن " دعما لثورة الفكرية الثقافية في الوطن العربي"

 دعما لثورة الثقافية في الوطن العربي


لعنة الحمير
روعة محسن الدندن/ سوريا

طالما اجتمع كبار السن ليقصوا علينا قصصا من التراث تارة، وقصصا واقعية تارة أخرى ليعظوننا من خلال تلك القصص. في سهرة ريفية جميلة حيث النسمات التي تبدو خجلى وهي تداعب وجنات الورد وجباه الأشجار، وكأنها تلاعب أوراقها لكي تتراقص لحضورها الذي يشبه حبو الأطفال وأصوات الضيوف يعلو وهم يتسامرون والضحكات التي تمنحك الشعور بالألفة بين الجميع مع شرب القهوة المُرة والتمتع بمذاقها العربي الأصيل، يسود الصمت ولا يُسمع إلا صوت الراوي الذي يبدأ بقصته الذي يصل صوته لخارج الغرفة ويسمع الحاضرون قصصهم..
كان دور مختار القرية ليبدأ هذه السهرة وكان رجلاً عاقلاً متواضعاً ومحباً لأهل قريته، ويساعد الجميع.. كما كان يتمتع بثقافة غربية عالية ومطلع على الأدب العالمي، ومحبوباً من قبل الجميع
قال المختار ضاحكاً: سأروي لكم اليوم قصة الوالي الملعون.
فقاطعه جاره فرحان: كلنا آذان صاغية يا مختارنا العزيز والحكيم.
وقدم للمختار فنجاناً من القهوة وقال له: خذ هذا الفنجان لقد ملأته لك ليكون عربون محبة لقصتك وتستمتع وأنت تحكيها لنا.
فأخذ المختار فنجان القهوة ورشف منه أول رشفة وقال: يُحكى أن مدينة بعيدة ابتليت بداء عجيب كان يصيب الصغار ليبقوا ذو أحجام صغيرة، ويتوقف نموهم الجسدي والعقلي أيضا وقد أصيب ابن الوالي به وعجز الأطباء عن علاجه، وظل الأمير الصغير مريضاً.
مرت السنين وقد مرض الوالي أيضا وخاف أن يضيع ملكه ويذهب الحكم لغير ابنه؛ فدعى حاشيته ليستشيرهم في الأمر لعلهم يجدون حلاً له.
تحدث الوالي وأخبرهم عمَّ يفكر فيه ويقلقه ويخشاه، فقال لهم: أيها الأمناء ويا من منحتهم ثقتي وأعطيتهم المال والجاه، وأجلستهم على مائدتي، وما بخلتُ عليهم يوما، بل جعلتهم الأولياء على شؤون رعيتي .أحتاج اليوم مساعدتكم من أجل أن ينتقل ملكي لولدي دون اعتراض من رعيتي. وأنتم تعلمون أن قانون البلاد لا يسمح لابني بتولي الأمر من بعدي، وتعلمون مرضه وعجز الأطباء عن إيجاد الدواء لشفائه، وهو الآن لا يملك من أمره شيئاً..و أخشى عليه وعلى مملكتي بعد مماتي.
ساد الصمت قاعة المُلك والجميع ينظرون للملك الذي أوشك على الموت، ويشفقون لحاله، بينما يطالع وزيره وجوه الحاشية الذين بدوا كالأصنام وأنهم لا حل عندهم له، وما عليه سوى أن ينال رضى الوالي ويكون الأب للأمير الغير ويتولى تسيير أمور البلاد بأمر من الوالي الجديد .
ضحك الوزير بمكر ودهاء؛ فقد خطرت بباله فكرة عبقرية وطلب أن يتحدث مع الوالي بعيداً عن الجميع ليكون ما سيقوله سرا بينهما..
خاطب الوزير الوالي: مولاي الوالي هل لي بالحديث معك وحدنا ؟!
شعر الوالي بأن وزيره قد وجد حلاً لمشكلته وسيساعده .فأشار بالخروج للجميع ثم قال: ماذا لديك وزيرنا الحكيم الأمين؟
قال الوزير: اعتذر من مولاي الوالي على طلبي لأن هذا الأمر جد خطير، وعلينا أن نكتم السر عن الجميع، حتى يتنعم ولدكم دون أن يتآمر عليه أحد أو يبوح أحدهم بالسر؛ فيصيب البلاد فوضى بسبب طمع بعض ضعاف النفوس، أو ينالوا من ملككم أيها الوالي، لذا فيجب أن يكون هناك وكيلاً عن الأمير لا يعرفه أحد، ويمكنه من أن يدير أمور البلاد ببراعة،
وكما تعلم يا مولاي أن ابنكم مريض ويحتاج للرعاية أيضاً.
أعجب الوالي بفصاحة وفطنة الوزير وطلب منه أن يكمل الحديث والنصح فقال الوزير :هناك عجوز يسكن الكهوف ويقال عنه أنه يعرف بالسحر، لعلنا نجد عنده الدواء لأميري، وبعدها نقتله، ليبقى السر بيننا وأنتم تعلمون أنني خادمكم الأمين طيلة هذه السنين.
توجه الوالي والوزير في صباح اليوم التالي إلى الكهف المطلوب، واجتمعوا بالساحر العجوز، وقص عليه الوزير ما يحتاجه الوالي وأنه سينال من الخير الكثير وأولها أنه سيأمر بمنحه قصرا قريبا من الوالي ويكون عنده من المقربين أيضا، وله كل ما يطلب من الخدم والجاه .
فنظر الساحر للوالي والوزير وقال لهما: الأمر بسيط وحله موجود ولا يحتاج للكثير، وكل ما عليكما فعله هو الحصول على أمخاخ الحمير، على أن توزعونها طعاماً على الرعية بكل محبة وود كأنها صدقات قبل الإعلان، على أن يكون هذا قبيل تنصيب ولي عهدكم الذي سيرتدي أفخم الثياب، ويسبقه موكب كبير للترحيب بقدومه، وكل من يقول من الرعية أن الأمير مازال مريض يصدر الأمر بقتله في الحال بتهمة لعنة الأمير، فهذا سيكشف كل من لم يأكل من خيركم الذي وزعتموه على الرعية.. وهكذا ينتهي موضوع من يخالفكم في عملكم الميمون.. لكن يجب الانتباه.
الوالي والوزير معاً: الانتباه لماذا أيها الساحر؟!
قال الساحر: الانتباه إلى كل من أخبرته من حاشيتك عليك أن تقضي عليهم حفاظاً على سركم، على أن تشيعوا بين الناس وتذيع أنهم كانوا يسرقون أموال الرعية، وعليك أن تولي من أطعمته من لحم الحمير المناصب بالدولة، فيصبحون طوع أمرك ولا يخالفونك في الفعل والقول، وهم أسياد القطيع ومنهم أيضاً.
أعجب الوالي بما قاله الساحر العجوز ودعاه ليكون في قصره من المخلصين، ووزيره سينفذ كل مايطلبه في الحال.
على الفور اشترى الوزير قطيعاً من الحمير كما طلب الساحر العجوز، وأصدر الوالي فرماناً بموعد تنصيب ابنه الأمير خلفاً له على البلاد والعباد، ونادى المنادي معلناً بأن الوالي سيقوم بتوزيع اللحوم والطعام الوفير على رعيته شكراً لله على شفاء الأمير، ثم دعا الوالي حاشيته الذين يعرفون حقيقة الموضوع مثلما دعا السياف وأمره بقطع رؤوسهم، حفاظاً على سره ببيره الذي ستؤول إليه جثثهم، وقال الوالي وهو يودعهم بصوت عالٍ: إلى جهنم وبئس المصير يا من سرقتم أموال رعيتي لتنفقونها على كروشكم، اليوم ننصفهم وننتقم من اللصوص الذين خانوا الوطن والشعب، لنعيد العدل لشعب المقهور، ونأتي بمن يطيعنا ويحفظ البلاد والعباد.
لم تنفع توسلاتهم للوالي وقضى عليهم أجمعين من أجل الأمير الصغير .وأجلس على الكراسي من تناولوا لحم الحمير، وكلما سألهم طأطأوا الرؤوس له ليطمئن إلى أنهم صاروا قطيعاً له.
ساد خير الوالي وعم البلاد والعباد سبع ليالٍ وثمانية أيام، فأطعم الكبير والصغير ووعدهم بالازدهار القريب وأنهم سيعيشون مثل الأمراء بعد الاحتفالات بتنصيب ولي عهده الذي أكرمه الله بالشفاء.
ولما حان وقت التتويج تم الكشف عمن خان الوالي ولم يأكل من لحم الحمير، ولم يلتزموا بالسمع والطاعة له ولابنه العليل. وتقدم الموكب العظيم الذي جاء بالأمير ليجلس على عرش المملكة والكل يهلل ويصفق ويبارك لولي عهدهم الجديد.
شق هذا الضجيج صراخ الحطاب الذي كان غائبا منذ أيام؛ فقد كان تائها في الطريق ولم يأكل مما منحه الوالي، وكان يقول: يا قوم ألا تبصرون أنه ولد صغير وليس شاباً ليكون أميراً علينا، وهذا يخالف كل النصوص، فأنقض عليه الحراس وألقوه في البئر مع من سبقه ودفنوه حياً، وأطلق أهل البلدة على هذا البئر "بئر الخونة"، وأن كل من سيقترب منه يقتل في الحال.
تم تتويج الوالي الصغير والوزير أصبح الموكل بشؤون البلاد بتكليف من الوالي يضمن حقه في كل مايخص القطيع، ومات الساحر العجوز بسم أفعى كانت في فراشه، والناس بسحره يتلذذون الذل والطاعة لأعوام، غير أن الوزير قد تمكن بعد موت الوالي من المملكة، وأخذ يضع خطط الخلاص من الأمير الصغير سريعاً.
خرج الوزير في رحلة صيد وأمر بعض رجاله بإشعال القصر، وهكذا تم التخلص من الأمير، وظن أن المملكة كلها قد دانت له بالطاعة، تفاجىء بأن ليس في حاشيته من يستطيع أن يسديه النصح أو يقدم له المشورة الصحيحة.
فصاح غاضباً: يا لحظي العاثر الذي قادني لكي أكون ملكاً على بلدة أصابتها لعنة الحمير..
بينما تجمع في الغابات من حوله عدداً من أبناء المملكة الذين لم يأكلوا من أمخاخ الحمير، حيث كانوا من الفارين من غضب الوالي وظلمه.. ينتظرون لحظة استرداد مملكتهم وشعبهم.. بعد أن تزول هذه اللعنة.

الثلاثاء، 26 يوليو 2022

عندليب الشعر الحديث/ روعة محسن الدندن

 عندليب الشعر الحديث

روعة محسن الدندن /سورية

عابد متصوف للحب، يتطهر ويسجد بمحراب الحب ،شهيق روحه وحروفه العشق العذري الذي يتدفق على السطور

بصور شفافة وبسيطة 

طريقه السهل الممتنع ،يعزف على أوتار القلوب بإحساسه المرهف 

ويصعق الجميع بدهشة تتلوها دهشة 

فيبكي متابعيه إذا جمر الشوق والحنين اشتعل بقلبه

ويطير بهم إذا فاض بقلبه نبع الحب 

بين هي وحَيثُ تَكونينَ قَلبي يَكونْ و دَومًا أُحَاوِل و(الحبُّ يُشبهُ دائمًا خَلْقَ العِبادْ ) مرورا ب حنينَ ضفائرِ الأمطارْ

ستذوب من سحر الكلمات دون قاموس أو ترجمان

كلماته قيثارة وناي حزين 

يعزف للعاشق والمفارق ولمن يقتله صمته 

لتكون قصائده غيثا لمن يتلعثم في الكلام وتخونه الحروف على السطور

وكلما اقتربت من قصائده أدركت أن الكلمات حياته وزفير قلبه 

المشبع بالحب ليتنفس كل من حوله شهيق حبه 

ولتتوقفت أمام ابداع وسحر خياله في رسمه للصور بالكلمات وأنت تقرأ له 


(الحبُّ يُشبهُ دائمًا خَلْقَ العِبادْ )

🌹❤️🌹

الآنَ أكتُبُ دُونَ أسئلةٍ ..

وأجوبةٍ مُعادةْ 

هل يَكتُبُ الشعراءُ

مِن رَحِمِ التَّجارِبِ يا تُرى 

أم أنها في الأصلِ عادةْ ؟

قررتُ أقطعُ رحلتي 

وأعودُ مِن حيثُ ابتدأتُ 

كعائدٍ مِن رحلةِ الموتِ ـ التي طَالتْ ـ

إلى يومِ الولادةْ

كم قلتُ يا قَلبي ولم تَسمع لنا 

ستُحِبُّ يومًا رغمَ أنفِكَ 

ليس في الحبِّ الإرادةْ 

خمسونَ عامًا فوقَ شطِّ الحبِّ وحدي 

كي أفسِّرَ سرَّ كيمياءِِ الحنينِ

وسرَّ كيمياءِِ السعادةْ 

قررتُ أقطعُ رحلتي 

وأُزيلُ حالةَ عُزلتي 

وأعودُ في يومٍ لصدرِ حَبيبتي 

لأنالَ في الحبِّ الشهادةْ 

لا فرقَ عندي أن أموتَ بساحةِ العشقِ

وسيفي مُشرَعٌ 

أو أن أموتَ على الوسادةْ

❤️

قُل ما تَقولُ فكلُّهُ مَوتٌ ولكنْ 

مُتْ هَاهُنا مُتحدِّيًا كلَّ العواصفِ لا تَخَفْ 

سِيَّانَ إن هدأَ الهوى أو إن عَصَفْ 

لا تَرتجِفْ 

فالقلبُ ليسَ قِلادةً 

مَعروضةً في الصدرِ 

أو سوقِ التُحفْ

القلبُ والأشواقُ حَالةْ 

القلبُ جاءَ إلى الحياةِ لكي يُحبَّ 

ويَرتوي حتى الثُّمالةْ 

القلبُ مِقلاعُ السفينةِ إن تَحطَّمَ 

لا نَجاةَ وكلُّنا سنموتُ توًّا لا محالةْ 

قالوا بغيرِ الحبِّ نحيا 

قلتُ واللهِ استحالةْ

❤️

لو أننا جِئنا الحياةَ بلا قلوبٍ

قُلْ لنا 

باللهِ كيفَ نُكِنُّ حبًّا في الحياةِ لغيرِنا

لو أنَّ لا حُبٌ هناكَ ولا هُنا

كنا مَللْنا قلبَنا 

أو قلبُنا قد مَلَّنا

لو أننا جئنا الحياةَ بغيرِ أحبابٍ

فقُلْ لي مَن أنا ؟

أوليسَ أحبابُ القلوبِ همُ الأملْ

في أن تَعيشْ 

لو جئتَ طيرًا للحياةِ

وعِشتَ كالفرخِ الوليدِ

بغيرِ ريشْ 

هل تستطيعُ بأن تعيش ؟

هل تستطيعُ بأن تُحلِّقَ في السماءِِ وترتقي ؟

هل تَستطيعُ بأن تُراوِغَ قاتليكَ وتَتقي ؟

هل تستطيعُ بأن تطيرَ وأن تَحُطَّ 

وللأماكنِ تَنتقي ؟

❤️

سيظلُّ قدْرُكَ في الحياةِ 

بقدرِ حبِّكَ للذينَ تُحبُّهمْ 

ستظلُّ موصولاً بِهِمْ

لو فارقُوكَ للحظةٍ سَتموتْ 

الفرقُ ما بينَ الحياةِ وموتِنا 

طولُ السكوتْ 

الحبُّ يَمنحُنا العزيمةَ دائمًا 

يَهَبُ التأمُّلَ كي تَرى الملكوتْ 

أرأيتَ في يومٍ مُحبًّا 

فارقتْهُ أحبَّتُه 

وغدا وحيدًا في الحياةْ ؟

أرأيتَ كيفَ تَدامعَتْ ،

وتَقرَّحتْ عيناهْ ؟

أَوَلم يَمُتْ يَعقوبُ حُزنًا 

عِندَما قد غابَ يوسُفُهُ وتاهْ 

أَوَلم يَكنْ بُعدُ الحبيبِ حقيقةَ المأساةْ 

أوَلم تَعُدْ يومًا بَصيرتُهُ ، وأبصرَ عندما 

قد شمَّ طِيبَ حَبيبِهِ ورآهْ ؟

❤️

سأظلُّ أكتبُ عن حبيباتٍ غدرْنَ

وعن حبيباتٍ صنعنَ المعجزاتْ 

كم مِن قلوبٍ في الهوى ماتتْ 

وعادتْ

قد أعادتْها قلوبٌ للحياةْ

العشقُ نورٌ يَستقرُّ بِعمقِنا 

أو عَظمِنا 

أو في صميمِ الذاتْ 

سأظلُّ أكتبُ عن عُيونٍ صادفتْني 

عن قلوبٍ أرهقتْني 

في بِحارٍ ما لها شطٌّ ولا حتى نهايةْ 

أنا سِندبادٌ لا أرى غيرَ المياهِ 

ولم يَعُدْ لي غيرَ هذا الحبِّ غايةْ 

كم أنتِ رائعةٌ وضوؤُكِ رائعٌ 

يَهدي نُفوسَ الأشقياءِِ إلى الهداية ْ

يا آيةً في العشقِ أقسمُ أن بُعدَكِ 

لم يعُدْ في العشقِ آيةْ 

يا أيُّها الجَبَّارُ زَلِزلني بِعُنفٍ

علَّني في الحبِّ أفهمُ ما الحكايةْ 

❤️

سأظلُّ أكتبُ عنكِ وحدَكِ 

ثم أُقسمُ أن عُمري ليسَ يَكفي 

سأظلُّ أكتبُ عن مَدى حُبي وخوفي

أنتِ البراءةُ والطهارةُ فارسُمي

صُبحًا جديدًا وارحمي في الحبِّ ضَعفي 

أنا عاجزٌ عن وصفِ حُبِّكِ 

فاعذُري ..

فالصمتُ عَجزٌ مُطلقٌ 

في ظِلِّ وصفي 

❤️

الحبُّ يُشبهُ دائمًا خَلْقَ العِبادْ 

هو نَفحةُ الرحمنِ فينا 

إن سَرَتْ ..

فالفضلُ فيها للذي خَلقَ العِبادْ 

لا ليسَ للمرءِِ اجتهادْ 

للهِ دومًا ما يُريدُ 

إذا أرادْ 

لو أنتَ في يومٍ أردتَ بأن تُحبَّ 

ولم تجدْ يومًا محبًّا 

قلْ لنا ماذا ستصنعُ بالفؤادْ ؟

ستظلُّ في وادٍ وإحساسُكْ 

بِوادْ 

لكنَّ ربَّكَ إن أرادْ 

جمع القلوبَ مِنَ الشتاتِ لكي يُبلِّغَها المرادْ


#عبدالعزيزـجويدة


مقدمة قصص دموع الماس للمفكر د.محمد حسن كامل/ بقلم روعة محسن الدندن

 مقدمة قصص دموع الماس للمفكر د محمد حسن كامل 

تكتبها روعة محسن الدندن 


دموع الماس وقصص أخرى مجموعة قصصية تعتبر مولوداً جديداً مميزاً في عالم القصة للبروفيسور العبقري الدكتور محمد حسن كامل

أعلم أني في موقف سيحسدني الكثير عليه وأنا أقدم شهادة ميلاد لمختارات من روائع محمد حسن كامل القصصية, رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب كما أن الكثير سيشفق عليّ لأنني أقبلتُ على هذه الخطوة والتي سأحاول جاهدة أن أغوص معكم في أعماق الفكر لدى كاتبنا صاحب الأسلوب الأنيق والفكر الرشيق, أحاول أن أغوص في أعماق وجدانه ربما أعثر على درة يتيمة يفوز بها القارئ العزيز. كاتبنا الكبير ابن الإسكندرية المصري قلباً وقالباً والمتربع على عرش الثقافة والفكر والإبداع سنوات طويلة على جوجل بلقب : 

الكاتب والمفكر الموسوعي العالمي

عبر تلك السطور سأحاول أن أتجول معكم بين تلك الروائع الأدبية, ورحلتي تلك ماهي إلا رؤية متواضعة من تلميذة دخلت مدرسة العصف الذهني لمفكرنا, جلست في مكتبة إبداعاته تقلب الصفحات لتنهل من فكره محاولة الاقتراب من عبقريته لاكتشاف بعض أسرارها والتي تحتاج لسنوات وسنوات منا للوقوف على مكنونات إبداعاته التي لا تحصى, فكلما حاولتُ الاقتراب لأتعرف على مكنونات عبقريته وفكره وأسلوبه أُصبت بالدهشة,وصُدمتُ في كل مرة وأنا أقرأ له، لكن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو العبقرية البسيطة وسلاسة الأسلوب مع العلم أنه يجيد أكثر من لغة كالفرنسية والرومانية والإنكليزية وأستاذ في اللغة العربية وهو باحث ومفكر متقد العقل ومع ذلك يقدم لك القصة أو المقالة بأسلوب علمي سهل وبسيط مشوق, وأحيانا بروح الفكاهة المصرية من خلال الأدب الساخر الذي يحتوي على الكثير من الفكر والمعلومات, يقدم للقارئ وجبة دسمة بروح الخفة والإبداع ليتناولها القارئ بسعادة بكرم ضيافته الفخمة في مدة قصيرة أثناء القراءة له .

ومختارات روائع محمد حسن كامل تحمل في مضمونها الحب بأسلوب متفرد يصعب تقليده أو حتى محاولة الاقتراب منه, وذلك للبناء الفكري والأدبي المميز في نسيج القصة .

لا تحاول عزيزي القارئ لأنك ستفشل في التقليد بكل تأكيد

لأن كتاباته تحمل بصمة متفردة وحب غير عادي وغير تقليدي

حب أبدي خلده في قصصه على سبيل المثال لا الحصر

(الحب لا يعرف للاستنساخ سبيلا) و(الحب على جدار الفيمتو ثانية) 

سوف يصاحبك في رحلاته المتعددة وغزواته الفكرية التي لا مثيل لها عبر الزمان والمكان لتتجول معه وهو يمسك يدك في الخيال والإبداع وينير مدارك الحواس ويمتع عقلك وفكرك ويصعقك بالدهشة وأنت تقرأ قصصه ستتنقل بين الكلمات والفكر والعبرة والفلسفة العاصفة للذهن, التي تجعلك جالساً في محراب العشق الصوفي الأبدي وتعيش الحب بكل مشاعرك وأحلامك وليس هذا فحسب، إنما ستحظى بكمٍّ وافرٍ من كل أصناف العلوم والمعارف من فيزياء وكيمياء ورياضيات وفلسفة وفكر بنكهة العشق لأنه عاشق للعلم والفكر وعابد متصوف في محراب العلم والطاعة والدعوة لله بكل حب وود في قصصه ومنها

(بدلة المرحوم) و(دموع الماس) 

عاشق لدرجة أن كل أنثى تشعر بأنه يلامس مشاعرها بكل رقة وحنان وتتمنى لو أنها بطلة رواياته وقصصه كما في قصته (أتعس حسناء في العالم) ، يعتمد على أسلوب المباغتة

وتأكد سيدي القارئ أن المقدمات لا تفشي أسرار النتائج التي ستصدمك من المفاجأة .

في هذه المجموعة القصصية, سيأخذك لعشق آخر وهو العشق الأعظم للواحد الأحد بكل حب لأن منهج دعوته هو الحب من خلال معظم أعماله، وبين الحب والعبادة سيمنحك أيضا روح الفكاهة والحكمة والعبرة وستضحك كثيراً وتعيد القراءة أكثر من مرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر

(إلى السيد كده وكده) 

إبداع بكل ما تحمله الكلمة من معنى وعبقرية لا تتكرر في التقاط الصور والفكر بإقرار من جمهوره العريق الأنيق .

سأترك لكم محاولة استدراك خفة الظل والكياسة بين الكلمات لتستمتعوا بما قدمه لنا مفكرنا المبدع، وأتمنى أن أكون قد وفقت عزيزي القارئ بتقديم شهادة تعريف للمولود الشرعي الأدبي لإبداعات مفكرنا السفير الدكتور محمد حسن كامل 

بقلم روعة محسن الدندن


الثورة والأدب العربي/ حوار روعة محسن الدندن مع الدكتور السيد إبراهيم

 الثورة والأدب العربي

حوار روعة محسن الدندن مع الدكتور السيد إبراهيم


تستطيع الموسيقى أن تعبر عن المشاعر وجميع الإنفعالات في شتى صورها فهل تمكن الأدب العربي من التعبير عن مفهوم الثورات عبر التاريخ الأدبي وقدمها للأجيال بشكلها الصحيح والمسار الصحيح وهل يمكننا المقارنة بين الأدب العربي والغربي

وما مسار كل منهما 

تحدثت في حوار سابق مع ضيفتي الدكتورة رانيا الوردي الأستاذ المساعد بقسم اللغة الألمانية بكلية التربية جامعة عين شمس عن الأدب الغربي وتناولنا شخصيات أدبية غربية

واليوم نكمل حوارنا مع ضيفي 

الدكتور السيد إبراهيم أحمد، رئيس قسم الأدب العربي باتحاد الكتَّاب والمثقفين والعرب 

أرحب بك مجددا صديقي الرائع وأبدأ معك حواري


1ـ لنتعرف معك عن الأدب الثوري العربي دكتور؟


كل الترحيب الصادر من قلبي وعقلي لهذه الرحلة الحوارية الجديدة في فضاء معرفي بصحبة الكاتبة والشاعرة والمحاورة الكبيرة الأستاذة روعة محسن الدندن، ومعالي الدكتورة رانيا الوردي الأستاذ المساعد بقسم اللغة الألمانية بكلية التربية جامعة عين شمس..


لن أبدأ بتعريف الثورة ومن ثم لن أستدعي ارتباط الأدب العربي بالثورة أيا كانت طبيعتها أو تعريفها، أقرر أن الثورة بدت أكثر في الشعر العربي لكن ليس بمعنى المفهوم الثوري الحديث؛ فقد عرف الأدب العربي الجاهلي شعر الحماسة الذي تمحور حول الشجاعة خاصة على المستوى الفردي، والبطولات الحربية التي اقترنت بوصف المعارك وتصوير المشاهد أثناء التحام الجيوش عند النزال، ثم عرف الحماسة شعراء العصور العربية فيما بعد خاصة في العصر العباسي ومن أهمهم شعراء لامسهم الإحساس الثوري أبو تمام والبحتري ولحق بهما أبو الطيب المتنبي الذي اشتهر عنه ثورته على الأوضاع الإنسانية في مجتمعه. 


لكن من الإنصاف أن لا نتجاوز فترة ثورية هامة في الأدب العربي ودارت حول أصحابها دراسات كثيرة وهي فترة الصعلكة في الشعر العربي وظهور الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي وامتدوا حتى العصر العباسي مرورا بالعصر الأموي وكانت ثورتهم على المجتمع الذي يعيشون فيه وإن اصطبغت بالصبغة الاقتصادية؛ فقد كانت ثورة على البخلاء من الأغنياء وانحيازا للجياع والفقراء والمهمشين، وثورة على الانتماء للقبيلة وكسر ذلك التابو المقدس في خروجهم عليه حيث الفضاء الواسع الصحراوي دون أن يخرجوا على القيم العربية القبلية أيضا.


ثم عرف الأدب العربي عبر شعره الفخر بالأبطال والتغني بالبطولة وأمجاد النصر، كما عرف كذلك شعر المقاومة سواء أكان بالفصحى أم بالعامية، ولعل الصعاليك من هذه الناحية يجمعون بين شعر المقاومة وشعر الثورة، ولا ننسى في هذا الشأن القصائد التي تغنت بالمقاومة بطول البلدان العربية ضد المحتل البريطاني والفرنسي والإيطالي والشواهد أكثر من أن أذكرها في هذه المساحة الضيقة، وقد واكبت كافة الثورات العربية في العصر الحديث بدءًا بالثورة العرابية ومرورا بثورات الجزائر والعراق وغيرهما ويتبقى شعر المقاومة مقرونا بالقضية الفلسطينية والعديد من القضايا العربية الأخرى كما رصدتُه في مقال لي عن أدب المقاومة في مسقط رأسي "السويس" ضد المغتصب الصهيوني وهو نفس العدو المشترك لكل العرب.


2ـ الأدب العربي بشكل عام هل طرح الثورة الفكرية أم الثورة الدموية؟


هنا لابد من التعريف بالثورة قبل الإجابة عن سؤالك روعة هانم، وذلك وصولا إلى أن الثورة لا يعيبها أن تقترن بالدم، وربما لمحتُ في سؤالك تلميحا بأن العرب والدم صنوان حتى في ثورتهم والأجدر بأن تكون الثورة فكرية فقط، وللعرب أيضا ثوراتهم الفكرية عبر أدبهم وتاريخهم، ولكن لا نستطيع أن نوحد الثورة بمفهومها تحت تصنيف واحد فقط؛ فالثورة ثورات كما تعلمين. 


إن من مفاهيم الثورة أنها تعبر عن الأعمال العنيفة التي يقوم بها جماعة من الأفراد لانتزاع السلطة من يد جماعة أخرى أو استبدالها بجماعة حاكمة أخرى، من خلال الانقلابات العسكرية أو المدنية، وهو ما يرتبط بالتغيير المفاجئ غير المتوقع عبر وسائل غير مألوفة وربما غير سلمية، والحاجة إلى إراقة الدماء تتوقف على مهارة الثوري في اجتثاث عناصر المرض القاتل من بنية المجتمع بإسالة الدماء، أو بدونه كما يرى بعض الكتَّاب. 


لم يحدد الأدب العربي في لجوئه للثورة نوعيتها أثورة فكرية أم ثورة سياسية بيضاء أي بدون دم، غير أن الدكتور طه حسين يرى أنه لا يعرف ثورة سياسية بالمعنى الحديث أو القديم للفظ الثورة، إلا وقد سبقتها ثورة أدبية عقلية كانت هي التي أغرت الناس بها ودفعتهم إليها وأخرجتهم عن أطوارهم فلم يستطيعوا صبرًا على ما يكرهون ولا إبطاءً عما يريدون.


ولذا فهو يرى أنه يجب علينا أيضا أن نعترف بأن هناك حالات يكون فيها للثورة ما يبررها. فهناك حالات تكون فيها الحكومة الشرعية سيئة بدرجة أن يبدو إسقاطها بالقوة مجديا، رغم ما ينطوي عليه ذلك من خطر الفوضى المرتبط بها. وهذا الخطر الحقيقي تماما.


وهو ما يجب أن نتعامل معه من خلال الأدب العربي الذي كان مُمَهِدًا للثورة عقليا أو فكريا أو عن طريق الكتابة المسرحية أو الروائية أو القصصية غير أن كلمة أو دعوة الإمام جمال الدين الأفغاني كانت الأكثر صراحة وإعلانا حين خاطب الفلاح المصري يستنهضه نحو الثورة التي لن تأتي بغير المقاومة والسلاح والدم ذلك أن الظلم الجاثم فوق صدره متعدد الجنسيات من بريطانيين وأتراك وفرنسيين وشركس وغيرهم، قائلا: (عجبتُ أيها الفلاح تشُق قلب الأرضِ بفأسك فلِمَ لا تشق بنفس الفأس صدر ظالميك؟!).


3ـ هل ناقش الأدب العربي الثوري الأوضاع من باب التخفيف من ضغط الحكومات أم هو أدب ثوري للإصلاح من خلال ما قدمه الأدباء وليس تابعا للحكومات؟


الأدب الذي تتحدثين عنه لا يقترن بالثورية أبدا في أي لغة من لغات العالم، ويغلب على هذا النوع من الأدب العديد من الصفات التي من أبرزها أنه أدب رسمي تابع للدولة في توجيه مساراته وتبني قضاياه والدفاع عنها ومبارزة خصوم الدولة في نقد سياساتها، وهناك الأدب الموجه والبعض يسميه الأدب الهادف أو الأدب الموجه بالأهداف النبيلة وذلك أدب هدفه بناء القيم والأخلاق والآداب والالتزام بتعاليم الدين، ومنه الوجه السلبي الذي يتم توظيفه سياسيا بهدف تبني قيم الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها وتوجيهها نحو الشعب.


وهناك الأدب المؤدلج ولا يخلُ أدب من تبني كاتبه لأيديولوجية ما، فلكل كاتب أيديولوجيته الدينية أو الفكرية أو العلمية أو الاقتصادية أو السياسية، وحتى عندما حاول ليون تروتسكي تحديد العلاقة بين الأدب والثورة لم يكن يقصد بها الثورة بعامة وإنما قصد الثورة البلشفية وبالتالي صاد الأدب الثوري في هذه الحالة مؤدلجا وموجها وهادفا وليس ثوريا ولا حرا.


والأدب منه ما يسبق الثورة ويكون داعيا لها ولا يمكن أن يكون ملتحفا بغطاء أي من الحكومات التي تمقت لفظة الثورة فكيف تدعو إليها؟! وهناك الثورة التي تفرز أدبها، ولذا فيجب العلم أن حدود "الأدب الثوري" قد تبدو محدودة بإطاريها: الزماني والمكاني؛ فقد نفتقد التعميم في الاصطلاح أو التعريف، وهو ما ينبغي التنبه له عند تناول الأدب الثوري من حيث وجوب نسبته لثورته التي نتحدث عنها.


على أن الأدب الثوري وما دار حوله من تعريفات تضفي عليه صفة العمومية وعدم الارتباط سوى بالمفهوم "الثورة" دون ارتباط بالجغرافية، ويقوم به دومًا مجموعة من الكتَّاب والمفكرين والشعراء الأحرار في كل بلد ومهمته استنهاض همم أفراد الشعب، وإطلاعهم على المغزى من القرارات الرسمية التي يشيعها سدنة الحكم، وتبصيرهم بما يراد بهم من استعباد وابتزاز وتجهيل وتبعية، وفي النهاية تنجح رسالة الأدب الثوري حين تصل إلى قلب وعقل ووعي الشعب بالتيقن والتصديق وكونها خالية من آية مآرب ذاتية لأصحابها، ومن ثم تتفاعل العقول والإرادات من أجل القيام بثورة تتراكم عبر مدى زمني يطول أو يقصر بحسب همة الثائرين في كل وطن. 


4 ـ ماهي أهم القضايا التي تناولها الأدباء خلال الثورات العربية وقبل الثورات؟


كانت أهم القضايا التي تتمحور حول الثورات العربية في العهود الكولونيالية أو الاستعمارية في التحرر من الاستعمار بالاستقلال التام أو الموت الزؤام، وذلك كخطوة أولى للتحرر من المحتل الأجنبي الغربي أيا ما كانت جنسيته ثم استمرار المناداة بالاستقلال للتحرر من الاستعمار العثماني الذي يختلفون حول إيجابياته وسلبياته ونعمة هو أم نقمة على الشعوب العربية، والانتصار للخلافة أم للنمط الأوروبي في الحكم، والثورة عبر الدين بحثا عن الهوية الوطنية والدينية أو بحثا عن التقدم والازدهار بالتملص من تبعات الدين نحو العلمانية التي رآها البعض، ويرونها حتى تاريخه، فرصة ذهبية للحاق بركب الغرب الذي جاوزنا بملايين الفراسخ.


فالقضايا التي جذبت اهتمامات الأدب العربي كانت نابعة من الواقع العربي المأزوم في راهنيته الحاضرة في عصره، وقد تبدأ سياسية ثم تنتهي فكرية مدعومة بالجدل الذي لا يختص به النخب من المثقفين أو السياسيين أو الصحافيين أو السلطويين فقط بل يتماس مع أطياف الشعب بحسب درجات تعليمهم وثقافتهم وأعمالهم، وليس أدل على هذا مما حدث في مصر عند قيام "هوجة" عرابي أو ثورة الزعيم أحمد عرابي أو حركة عرابي التي رصدها الكاتب الأمريكي "جوان كول" في كتابه: "الكولونيالية والثورة الأصول الاجتماعية والثقافية لحركة عرابي في مصر"، فالأسباب التي أدت إليها مرتبطة بانتشار التعليم وزيادة المتعلمين والتوسع في الصحافة المطبوعة وظهور التلغراف مما جعل الأخبار طازجة والمثقفين يكتبون مقالات من وحي الواقع المعيش.


لقد نجم عن ذلك ظهور الصحف الخاصة بحسب توجهات أصحابها وكتابها، ثم انتشرت دور الطباعة التي ساهمت في تخفيض أسعار النشر ليزداد الإقبال على التأليف والتصنيف وشراء الكتب، لتظهر كتب الشيخ الإمام محمد عبده والشيخ رفاعة رافع الطهطاوي وتوسعت الصحافة السياسية التي برعت في نشر كافة الآراء من كافة الفصائل الوطنية وتوجهاتها نحو الخلافة العثمانية أو النهضة الأوروبية ويكفي أن يكون من أهم أعلام الأدباء ممن ناصروا الثورة العرابية رائد الشعر العربي الحديث محمود سامي البارودي والشاعر والكاتب عبد الله النديم.


5ـ أين أدب الثورة الآن في ظل المتغيرات التي تحدث بوطننا العربي أم أن أدب الثورة الحق لم يأتِ بعد؟


إذا كنتِ تتحدثين عن ثورات الربيع العربي في بعض البلدان العربية فمن الظلم أن نطالبها بأن تقدم لنا أدبا يشير إليها، ولا يعتبر العدد من الروايات الصادرة عنها مُعبرًا عن تيار ثوري في الأدب العربي المعاصر، وإذا كنا حتى الآن لا نجد أدبا للحرب يؤسس ويؤرخ لحرب أكتوبر 1973م على الرغم من السنوات التي مرت عليها فكيف نطالب بأدب ثوري معاصر، والبعض يرى أن هذه الثورات بدأت ولم تنتهِ بعد؟!


وكأن الدكتور طه حسين يجيبك من وراء الغيب عن نفس السؤال الذي تم توجيهه إليه في أعقاب قيام ثورة 23 يوليو 1952م، فيقول: (لم تكد ثورتنا تنشب وتملأ أحداثها وظواهرها قلوب الناس وعقولهم في مصر وفيما حولها من البلاد العربية، حتى أخذ فريق من الكتاب يتساءلون في إلحاح: "أين أدب الثورة؟"، ثم لم تكد الثورة تبلغ من عمرها أشهرًا قصارًا، حتى أخذ هؤلاء الكتَّاب يُظهرون اليأس وخيبة الأمل؛ لأن أدب الثورة لم يستجب لهم حين دعوه، ولم يهبط عليهم من السماء كما يهبط الغيث، ولم تتفجر عنه ينابيع الأرض كما تتفجر عن الماء والبترول).


ويرى الرجل أن أدب الثورة ليس هو الأدب الذي أنتجناه أو الذي ننتجه الآن، وإنما هو الأدب الذي سينتجه أبناؤنا وأحفادنا حين يتاح للثورة أن تبلغ غايتها وتحقق أغراضها.... فانتظر إذن أدب الثورة بمعناه الصحيح من الجيل الناشئ يوم يتاح له الإنتاج، واقرأ أدبنا هذا الثائر إن شئت، وأعرض عنه إن أحببت، فإنا لا نملك أن نعطيك إلا ما في أيدينا، وفي أيدينا أدب ثائر لا أدب ثورة، وما أعظم الفرق بين الأدبين! 


إذن فنحن في مرحلة الأدب الثائر حتى الآن وهو أدب لا يقدم الصورة الصحيحة للثورة لمن عاشوها لأنها لم تكتمل بعد، وبالتالي لن تتعامل مع أية متغيرات أخرى لأنها في ذاتها متغير أيضا، ولا يستطيع التعبير عن الحدث من هو داخل الحدث حتى يهدأ الغبار الثائر.


ولا أرى أن جيلنا سيتمكن من التعبير عن الثورة بل الذي سيتحدث عنها أدباء الأجيال القادمة وسيكونون الأفضل؛ فستكون قد وصلت إلى غايتها وانقشع عنها الغبار، واستوت على الجودي وبان للمتأمل والباحث خسائرها من مكاسبها، ومن استفاد منها ومن دفع الثمن. 


6ـ هل الأدباء السابقين أكثر إدراكًا للكتابة عن الواقع أو لأن الأدب يمهد الطريق لثورة سياسية؟


الأدباء هم أبناء العصر الذي يعيشون فيه ولا فرق بين كاتب وأديب في عصر ما عن كاتب وأديب في عصرٍ سبق إلا من حيث مدى وعيه بحاضره ومتطلبات المواطنين الذين يعيشون معه، وكل ظروف تاريخية يمر بها الوطن تصنع مفكريه وأدبائه، والأدب العربي زاخر بأسماء من أولئك الذين حملوا مشاعل الفكر في أزمانهم، وتُقدَر شجاعتهم بحسب الأجواء التي تسود عصورهم من الحرية أو القمع والاستبداد والمصادرة والتشهير والسحل والسجن والتعذيب ومحاربتهم في أرزاقهم ونفيهم أو ترهيبهم وتهديدهم أو إغرائهم بالسلطة والمال، فالإدراك لا يمكن أن يتخلى عن الأديب في أي عصر وإلا إذا لم يدرك فكيف يعبر عن واقعه وهو لسان حال الواقع والناس؟!


ولو كان تعبيره متجاوزا للواقع بعيدًا عنه سيلفظه من يعيشون هذا الواقع، وهو ما تستطيعين إدراكه بسهولة حين يلتف الناس حول أديب بعينه وينتظرون ما ينتجه قلمه فيلقبونه بـ "كاتب الشعب" أو "أديب الشعب" وذلك لإدراكه لواقعهم واستشرافه لمستقبلهم من خلال علاقته التبادلية معهم وإحساسه بل إدراكه لمطالبهم النابعة عن معاناتهم بالضرورة.


7ـ هل تعتقد أن الأدب يمهد الطريق للثورة أو هو أدب يلائم الظروف التي عاشها الأدباء ولا تصلح لكل زمان؟


دعينا نتفق أولا أن الأدب والفكر والفن يصلحون للخلود لكل زمان ومكان، مادامت شروط الأدب والفن والفكر موجودة فيهم، ومادام التعبير عن الأفكار الثورية حقيقيا وطازجا بطزاجة الثورة الدائمة المتصلة في الحياة الإنسانية التي تنتفض عند كل ظلم أو استعمار أو امتهان لكرامتها سيبقى الأدب الثوري، ولا أدل على ذلك أن سير الأشخاص الذين قادوا الشعوب في بلادهم ضد الطغاة ظلت خالدة في ضمير الإنسانية ولكن عبر تناول الأدب لها ونقلها عبر الترجمات لكل الشعوب ومن خلال الأدب الشعبي أيضا، والشخصيات الملهمة والقائدة موجودة في عالمنا وأدبنا العربي كلٌ بحسب تخصصه؛ فلا يمكن إحداث قطيعة معرفية بين الأديب والفنان والعالم والصحفي والعسكري إذا كانوا يجتمعون على فكرة واحدة هي "الثورة"، فقد كان الشيخ سيد درويش ثوريا حين أطلق صيحته أو أغنيته: "قوم يا مصري"، وكذلك كان كاتبها بديع خيري ثوريا حين أبدعها، وهو ما يعني تعانق الفن مع الأدب من أجل الحث على القيام بثورة هم الذين ضخوها في شرايين الثوار، لكن الأدب وحده مهما كان ثائرا لا يستطيع أن يصنع الثورة وإن كان هو من أهم روافدها.


وهو ما يعني أن الأدب في حقيقته عملا ثوريا لا بحسب المفهوم الضيق للثورة ولكن بحسب مفهومه الواسع في دنيا التغير والتغيير التي تثمر فلسفتها في نفس المتلقي حين يثور على نفسه أولا، أملا في أن يتغير من حالته التي هو عليها إلى حالة أفضل، أو نقل المجتمع من حالة التبعية المقيتة إلى حالة الاستقلالية ونشدان القومية في كل صورها، وهكذا لا تفارق الثورية الأدب ولم تفارقه في أدبنا العربي في قديمه وحديثه، وكما قلتُ سابقا أن الأديب ابن عصره يعبر عن إنسانه الذي يعيش معه، وعن البيئة المحيطة به، وعن أحلام المهمشين، ومدافعا عن حرية التعبير في مجتمعه حتى مع الذين يختلف معهم في الرأي والتوجه من الفصائل الأخرى؛ فبوصفه أديب فهو حر يدافع عن الحرية وينادي بها لكل إنسان. 


8ـ أهم الأدباء العرب الذين كان لأدبهم دوره في تغيير الواقع وأحدثوا ثورة فكرية في المجتمعات العربية؟


بحسب مفهومي عن الأدب واقترانه بالثورة في مفهومها الواسع؛ فكل أديب قرأتُ له أو عنه ساهم في بناء لبنة من لبنات الثورة داخلنا، ومنذ أن قرأت رواية "زينب" للدكتور محمد حسين هيكل وقصص "إحسان هانم" و "ثريا" للراحل عيسى عبيد وهو واحد من أبرز كتَّاب القصة المصرية والعربية عرفت معنى الثورة على ظلم التقاليد الاجتماعية أولا، ثم مع عبد الرحمن الكواكبي حين كتب: "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" وقد تعلمت منه: أن أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل، ويسمى استبداد المرء على نفسه، وذلك أن الله جلت نعمه خلق الإنسان حرا قائده العقل، ففكر وأبى إلا أن يكون عبدا قائده الجهل.


وجاءت كتابات عربية مصرية كثيرة على رأسها العقاد وطه حسين، وشعراء المهجر، وشعراء العامية الكبار، وكتابات الشيخ جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده وبالطبع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وكتاب "خبز الأقوياء" لإبراهيم المصري، وعلى المستوى العربي في الجزائر كان هناك ترجمات "كاتب ياسين" عن الفرنسية وغيره من الأدباء الذين حافظوا على الثقافة والهوية العربية في بلادهم أثناء الاحتلال الفرنسي، والأدباء في شامنا الحبيب وثورية فدوى طوقان.


على أنه يجب القول أن الثورة الفكرية لها تعريفاتها الكثيرة، ومفهومها الذي يختلف بحسب عقل ووعي من يعتنقها، فهناك من يرى أن الثورة على الدين ثورة فكرية، والثورة على التقاليد ثورة فكرية، والثورة على فكر من يخالفه الرأي ثورة فكرية، والثورة الفكرية منظومة داخل كل إنسان، باعتبار من وصفه بأنه "حيوان مفكر"، وهي لا تتوقف عن التفكير والتغيير والثورة على الذات في أفكارها المتحجرة قبل أن تكون ثورة على الآخر.


ويبقى من الظلم أن أسمي نوعا واحدا من أنواع الغذاء الفكري بأنه الذي ساهم في تكوين الجسم العربي، وهو ما يعني أن كل من قرأ لكل الأدباء العرب استفاد من أفكارهم وأخذ عنهم، ويتبقى له بعد أن تكتمل منظومته الفكرية أن يقبل أفكارهم كما قرأها أو يرفض بعضها ويناصر بعضها، غير أن إحداث الحراك الفكري داخل العقل العربي الجمعي يستلزم وقتا ولا يحدث ضجيجا، بل يمكن قياسه من خلال التعامل اليومي مع الأحداث والناس والأسرة والدين وعند الاختلاف.


وأخيرا أيتها الرائعة إنسانا وإبداعا سعدت بهذه الرحلة معك، على قدر متاعبها، عبر الأدب العربي واقترانه بالثورة في مسيرة حافلة وطويلة أرجو أن أكون قد وفقت فيها، خالص تحياتي وتقديري كاتبتنا الكبيرة روعة محسن الدندن وإلى زميلتي في الإبحار معالي الدكتورة رانيا الوردي. 


وأنا بدوري أشكرك أستاذنا الأديب الرائع الدكتور السيد إبراهيم على ما أوفيتنا به من اجابات وافية وأكثر من رائعة 

وسعيدة جدا بالحوار معك ومع الغالية الدكتورة رانيا الوردي

ولهذا التعاون الكبير بينكما 

شكرا من القلب 

مع تحياتي لكما وللجميع ولنا لقاءات بإذن الله لننهل منكما المزيد


منهج الدكتور السيد إبراهيم في موسوعته عن السيرة النبوية / روعة محسن الدندن

منهج الدكتور السيد إبراهيم في موسوعته عن السيرة النبوية..
 
                                                                روعة محسن الدندن

 

  لقد قرأتُ السيرة النبوية مفرقة ومجمعة مثلما قرأتُ عن صاحبها صلى الله عليه وسلم عند عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد وعميده الدكتور طه حسين، مثلما قرأتها عند علماء وأدباء بلدي سوريا ومنهم الدكتور مصطفى السباعي والدكتور البوطي عليهم جميعا رحمة الله، مثلما قرأتها عند الدكتور السيد إبراهيم بأسلوبها العصري، وزواياها الجديدة في بعض تناوله لأحداثها، وقد علمته يكتب الشعر، ويمارس النقد والقص والمقال والحوار، وسألته ذات يومٍ عن سبب اتجاهه للكتابة في السيرة النبوية بخاصة والدينية بعامة، وانقطاعه عن الأدب وانصرافه لأدب السيرة انصرافا تاما دام لسنوات، وكان جوابه أن السيرة معطاءة مغداقة لا تبوح بكل أسرارها لفرد واحد من الأمة، ولا لفرد في عصر دون عصر، ولذا فهي متجددة تبحث عمَّن يبحث عنها ويبحث فيها ويكتشف فرائدها ودررها، والسبب الأهم عنده كان في تقليدية التناول للسيرة حتى انصرف عنها كثير من الشباب، وأيضا لجهل كثير من الشباب بأحداثها، والتعامل السطحي والمتسرع والناقد بجهل معها في زمننا.

   لقد كتب الدكتور السيد إبراهيم كتابه "حراء .. غار النور"، وهو أول عمل في العالم الإسلامي يتناول هذا الغار بكل أبعاده، أي أنه يستغرق كل أحداث الكتاب لا ينصرف إلى حديث غيره، ولم يكن هذا أول كتبه في السيرة من حيث الإصدار، ولكن دعوني أعرضها بحسب تاريخية الأحداث كما خطط لها الكاتب، خاصة وأنه يرى أن هذه اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ العرب والإسلام والعالم ، غالبا ما يتم النظر إليها بسطحية، وعفوية دون التعمق فيها، مع كون المستشرقين يودون تشظيها وتفجيرها كأحد أهم ركائز البنيان الإسلامي.

      من كتب الدكتور السيد إبراهيم المبكرة، كتيب صغير بعنوان "المعجزة المحمدية" ولكنه انتشر بين الشباب سريعا لما وجدوه من لغة جادة وجديدة تخاطبهم، وأسلوب يحترم عقولهم، وعصرهم، فأتبعه الكاتب بكتاب أكبر بعنوان "محمد صلى الله عليه وسلم .. كما لم تعرفوه"، وللأمانة العلمية أشهد أن العنوان تم اختياره من قِبل اللجنة العلمية لدار النشر وليس من اختياره، وكما حدث مع الكتيب حدث مع الكتاب، وتلقفته الأيدي والقلوب لما فيه من منهج جديد يتعامل بحرفية وعلمية وأكاديمية وتوثيق مع الأحداث، وهذه إحدى ركائز منهج الكاتب في تناوله للسيرة النبوية، وهي الاعتماد على صحيح المنقول من الأقوال والأحاديث الشريفة الصحيحة متنًا وسندًا، وإثبات درجتها، وتحقيقها، وعزو الآيات القرآنية، وهوامش مثبت بها كل مرجع عاد إليه، وثبت بالمراجع دقيق، وهو ما استفاده من مناقشة الشباب الذين ضجروا من الأقوال المرسلة من بعض الخطباء بالمساجد حين يقولون قولتهم الشهيرة: (قال عالم من الغرب) دون أن يذكروه.

  من الكتب الهامة التي قرأتها وتحيزت لها كتابه عن "نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم"، وقد تناوله بأسلوب قصصي محبب، وتضمن الرد على الشبهات، وقد أتى بكل السيدات الإيجابيات في حياته صلى الله عليه وسلم بحسب الترتيب الزمني، وأزال كثير من جهالات يرددها البعض عن غير قصد أو قصد، وبين أسباب التعدد وأهدافه، ونقل الصورة الواقعية لتعامل أمهاتنا أمهات المؤمنين ليتعلم منها الرجل والمرأة كيفية التعامل الحياتي استرشادا بتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يقدم الكاتب البيت النبوي بأسلوب مقدس أو مثالي لا يمكن تطبيقه، بل جعله في متناول المرأة عموما ولو غير مسلمة من خلال دراسة له، عنوانها "استرشاد المرأة العصرية بحياة أمهات المؤمنين".
   ولقد خصص الدكتور كتابا مفردا للدفاع عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، بعنوان "حبا في أمي عائشة" جمع فيه الشبهات التي ثارت حولها سواء من داخل الجناح الشيعي أو المسيحي أو الاستشراقي أو الجناح الضال أو الجاهل من المسلمين، وقد كان منهج الكاتب منهجا علميا استخدم من خلاله المراجع التاريخية الجديدة، والدراسات العلمية الحديثة، ومنهج مقارنة الأديان، ومنهج الدراسات التاريخية في الرد على أحد علماء الشيعة من المعاصرين.

  جاء كتاب: "منهاج الزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم" في موقعه تماما من أحداث السيرة  حيث عرض فيه الكاتب  مواقع الالتباس بين الفقر والزهد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم فقيرًا أم زاهدًا؟  وكيف نقل مفهومه صلى الله عليه وسلم عن الزهد إلى كل من حوله بدءًا من أسرته ثم إلى الصحابة رضوان الله عليهم، عبر وسائل الاقتداء والتطبيق، خاصة وأن العقل المسلم قد ارتبك أمام فقر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى صار الديدن عند أغلب العلماء أن الإسلام إنما يدعو إلى الزهد، وأن الفقر قرين الإيمان، وكلما ازداد فقرك كلما ضمنت الحظوة الكبرى في مكانة جيدة ومقام أمين في الجنة، وقد كان منهج الدكتور السيد إبراهيم الاستعانة بالدراسات الاقتصادية إلى جانب الدراسات الدينية المعاصرة بل الحديثة، بل ومن خلال الرسوم البيانية من خلال الفصل الخامس والأخير من الكتاب، وعنوانه: "الزهد منهاج للحياة...الاقتصاد: نموذجًا".  

     لقد كان كتاب "سيظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..مهما أساؤوا" للدكتور السيد إبراهيم، الكتاب الذي جاء في موعده تماما والذي احتفت به أكثر المواقع الإسلامية العالمية والعربية ونال صاحبه عنه تقديرا منها، لما جاء به من منهج جديد في التعامل مع قضية الإساءات المستمرة من جانب الغرب لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد استخدم الكاتب العديد من المناهج كالمنهج: التاريخي، والاستقرائي، والاستنباطي مع المقاربة والمقارنة التي عرَّت المنهج الغربي تماما في ازدواجية التعامل، كما كشف زيفه وادعاء العلمية من خلال تعامل الكاثوليك مع البروتستانت واستخدام نفس المنهج في التعامل مع نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

     يكفي أن أقول عن كتاب الإعجاز البشري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم" ما أورده الكاتب في مقدمته أن فكرته غير مسبوقة، ومادته العلمية غزيرة؛ فقد تناول معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في أخلاقه على الإجمال، ثم تعرض لكل مفردة أخلاقية على حدة عبر فصول الكتاب، وكان المنهج المستخدم من قبل الكاتب توثيقيا، وتاريخيا، وتحليليا ويكفي أن أشير إلى أن الدكتور السيد إبراهيم أحمد لم يأتِ بالإعجاز العلمي وإنما بالبشري عبر فصول متراكبة مبني بعضها فوق بعض، ولذا فقد قدَّمه في حلقات طويلة عبر قناة النيل التعليمية بالتلفاز المصري وكان ناجحا بالفعل ونال استحسان المشاهدين.

  قدم الدكتور السيد إبراهيم أحمد للمكتبة العربية والإسلامية كتابه: "دراسات يسيرة في رحاب السيرة"، ويكفي للدلالة على المنهج التحليلي والتاريخي المستخدم فيه، ذكر بعض فصول منه والتي سيستشعر القارئ منها حيوية وأهمية وجدية وطرافة المضمون، ومنها: "حديث خاصة الخاصة"، "بوادر رحيل الرسول صلى الله عليه وسلم بين العامة والخاصة"، ويكفي للدلالة على أهمية الكتاب وشهرته أن طلبت عرضه في حلقات احدى المجلات السورية، فجاء الكتاب بزيادات وإضافات وترتيب جديد، وتجاوب القراء معه بطول الوطن العربي، فأصدرته المجلة في كتاب بعنوان: "سياحة يسيرة في رحاب السيرة"..  
 
  جاء كتاب: "أضواء على دولة الإسلام الأولى" خاتمة العقد للسيرة النبوية الذي استعرض من خلاله الكاتب ليس فقط  بناء الرسول صلى الله عليه وسلم لدولة الإسلام الأولى في المدينة وما استلزم من عمل وخطة ومنهاج، وسَبْق النبوة في مجال ثقافة المواطنة وتطبيقها والتي لم يكن يعرفها العالم، وعلاقات المسلمين باليهود في عصر النبوة لأنها مصدر ومفاتيح للعلاقات العربية ـ الإسرائيلية التي تدور اليوم، وليست ببعيدة عن أحداثها، ووجوب تصحيح الروايات الكاذبة الصادرة من الأبواق الغربية بتحريض من الآلة اليهودية بتفسيرات دموية لتاريخ الإسلام في تلك الحقبة، وهو ما يعني أن الكاتب رد النتائج الراهنة إلى المقدمات في عصر النبوة، لتصبح قراءة الدولة الإسلامية الأولى ليست في راهنيتها اللحظية وإنما في امتدادها التاريخي الراهن أيضا وتشابكاتها الجدلية مع الماضي واستشراف المستقبل في العلاقات الإسلامية ـ اليهودية ـ الغربية.

    لقد بدأ الدكتور السيد إبراهيم موسوعته مع الأحداث السابقة على البعثة المحمدية في الفترة المكية من السيرة، والأحداث التي اختتمت بها في العهد النبوي في الفترة المدنية من السيرة، والامتدادات البينية في مفاصل التاريخ وأحداثه، وتداعياته، وتشابكاته، وقراءته قراءة معاصرة من غير افتئات على الأحداث، لقراءة السيرة النبوية في ثوب قشيب جديد ينفض عن الأذهان الرتابة في التعامل معها.

  كما أود أن أنوه إلى أن المشروع الديني عند الدكتور السيد إبراهيم لا يكتمل إلا بضم الدراسات الدينية القرآنية ومقارنة الأديان والتي أصدر منها سلسلة من الكتب تتوازى مع لحظة حراء الأولى واتصال الأرض بالسماء، وتلقي الرسول صلى الله عليه وسلم لرسالة الإسلام الخالدة، للدلالة على صحة القرآن الكريم وسماويته وتنزيهه، وصدق الرسول الخاتم للعالمين صلى الله عليه وسلم.

   أرجو أن أكون قد أنصفتُ الدكتور السيد إبراهيم وأظهرت للقارئ بطول الوطن العربي ـ لأول مرة ـ موسوعة السيرة النبوية متكاملة الأركان في تبويبها التاريخي من أجل الاستفادة منها والاستضاءة بها في وقت تتمترس فيه كل قوى الشر من أجل حجب أنوارها، غير أن النجاح لهذه الموسوعة يتبدى في اختيار دار نشر عالمية ألمانية لها ونشرها ورقيا، عدا دور النشر الإلكترونية العربية والمواقع الإسلامية المعتمدة، والمكتبات الإسلامية التي مازالت تنشر هذه الكتب.. نفعنا الله بما فيها، وزاد صاحبها علما ونفع بما قدم لأمته ورزقه الله ثوابها في الدارين.

السبت، 23 يوليو 2022

أبو الوجودية (سقراط الدنمارك)/بقلم روعة محسن الدندن / سوريا

 أبو الوجودية( سقراط الدنمارك)

سورين كيركغور
روعة محسن الدندن

أشهر أعلام الفلسفة الوجودية : سورين كيركغور، فيودور دوستويفسكي، جان بول سارتر، فريدريك نيتشه

وقد شاعت الوجودية في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية بفضل جان بول سارتر الذي قرأ لمارتن هايدغر أثناء كونه في معسكر الاعتقال، وأثر في العديد من المجالات بجانب الفلسفة بما في ذلك علم اللاهوت والدراما والفن والأدب وعلم النفس

والوجودية فهي المدرسة الفلسفية التي تتخذ من الإنسان موضوعًا لها، ليس فقط من خلال التفكير وإنما من خلال الفعل والشعور أي أنها ترتبط بالإنسان كفرد حي والوجودية تتفق على مبدأ أنه لا يوجد هدف واحد أو حقيقة واحدة يعيش من أجلها الجميع وكل فرد في الأرض له الحق والحرية الكاملة في اختيار الحياة التي يرغبها والهدف الذي يسعى له ويعيش من أجله وليس من حق الغير تحديد خيارات الآخرين. ترتبط الوجودية بصورة أساسية ببعض الفلاسفة الأوروبيين من القرنين التاسع عشر والعشرين، الذين تشاركوا في الاعتقاد ببداية هذا التفكير الفلسفي، رغم اختلافهم في العديد من الآراء الأساسية.
ويُعتبر سورين كيركغور هو أول فيلسوف وجودي،على الرغم من أنه لم يستخدم مصطلح الوجودية أبدا. افترض كيركغور أن كل فرد -وليس المجتمع أو الدين- مسؤول عن إيجاد معنى لحياته منفردًا، وأن يعيش حياته بشغف وصدق أو «بأصالة

ولد سورين كير كغور عام 1813، وتوفي عام 1855. كان كاتبا خصبا وعميقا إبّان “العصر الذهبي” للدنمارك، عصر النشاط الفكري والفني. عبرت أعماله حدود الفلسفة، اللاهوت، النقد الأدبي، الأدب التعبدي، والأدب القصصي. قام كيركغور بتقديم توليفة مقنعة ومفحمة من الخطابات التي خرجت بصورة نقد اجتماعي، الغرض منها تجديد الإيمان المسيحي بين معتنقيه. كما عمل على إسهامات نظرية في كل تخصص قد شغله. عُرف سورين بـ “أب الوجودية”، هذا المسمى كان له أهمية توازي انتقاداته لهيغل والرومانسية الألمانية، إلى جانب إسهاماته في تطوير الحداثة، تجربته الأسلوبية، إضافة لاستعراضه لشخصيات توراتية لإبراز أهميتها الحديثة، اختراعه للمفاهيم الرئيسية التي أعيد اكتشافها ونشرها من قبل المفكرين، تدخلاته في السياسات الحديثة للكنيسة الدنماركية، وأخيرا مساعيه الحثيثة لتحليل وتجديد الإيمان المسيحي.
أشهر من تأثر بفلسفة كيركغور الفيلسوف الألماني كارل ياسبرس

أشهر أقوال سورين كيركغور
– الله يخلق من العدم .
– لا تنس أن تحب نفسك .
– القلق هو دوار بسبب الحرية .
– كن نفسك التي حقا هي أنت .
– مواجهة حقائق وجود من أنت ، لذلك ما يتغير هو أنت .
– الضجر هو أصل كل الشرور ورفض اليأس هو أن تكون نفسك .
– أشعر وكأني حجر في لعبة الشطرنج ، عندما خصمي يقول لي : هذه حجر لا يمكن نقله .
– الحقيقة هي مصيدة : لا يمكنك الحصول عليها ، من دون الوقوع في الاسر. لا يمكنك الحصول على الحقيقة في مثل الطريقة التي تتصورها ، ولكن فقط في مثل هذه الطريقة التي تصور لك .

– المهمة يجب أن تكون صعبة ، فمن الصعب يلهم القلب النبيل .
– من واجب الفهم الإنسان أن نفهم أن هناك أشياء لا يمكن أن تفهم .
– كلما عانى المرء أكثر ، في اعتقادي ، يتولد لديه شعور بالهزل .
– الحياة بها قوى خفية خاصة والتي يمكن أن تكتشف من خلال العيش .
– في الجزء السفلي من العداء بين الغرباء تكمن اللامبالاة .
– المعضلات هي القاسم المشترك للكائنات الحية. أنها المساواة العظيمة .
– الحياة لا يمكن فهمها إلا بالرجوع للخلف ، ولكن يجب أن تعيشها بالتقدم للأمام .
– كلما يستطيع الرجل أن ينسى ، أكبر عدد من التحولات يمكن أن تخضع لها حياته ، وكلما كان يمكن أن يتذكر ، حياته تصبح أكثر دينيه .
– حياتنا دائما تعبر عن نتيجة أفكارنا المهيمنة .
– خلال الفترة الأولى من حياة الرجل الخطر الأكبر ليس في خوض المخاطر .
– الحب لا يغير من المحبوب ، فإنه يغير نفسه .
– الحب هو كل شيء ، وأنه يعطي كل شيء ، وأنه يأخذ كل شيء .
– معظم الرجال يلاحقون المتعة بنفس سريع بحيث يمضون عنها سريعا .
– يمكن للمرء تقديم المشورة بشكل مريح من مرفأ الأمان .
– اسمع صرخة امرأة في العمل او في ساعة الولادة—أنظر لرجل يحتضر في أقصى كفاح ، ومن ثم قل لي ما إذا كان شيء يبدأ وينتهي يمكن أن يكون القصد منه التمتع .

– الصبر ضروري ، والمرء لا يستطيع أن يجني على الفور حيث لم يزرع .
– يفهمني الناس في غاية السوء حتى أنهم لا يفهمون شكواي حولهم .
– الشخصية فقط تنضج عندما الانسان يصنع حقيقته .
– الصلاة لا تغير الله ، ولكنها تغير الذي يصلي له .
– الطاغية يموت وحكمه ينتهي ، يموت الشهيد ، وتبدأ فترة حكمه .
– أن يجرؤ هو أن يفقد المرء لحظات يخطوها .وان لا يجرؤ هو أن يخسر نفسه .
– يبدو من الضروري ، في العلاقات وجميع المهام ، أن نركز فقط على ما هو أهم ومهم .
– إنه من غير المجدي الشجار مع العالم ، في حين أن الخلاف مع الذات بين الحين والاخر مثمرا دائما ، بل علي أن أعترف ، أنه مثيرة للاهتمام .
-
يمكن للإنسان أن يفقد ذاته في التأمل الخيالي (الحياة الحسية) لكن ذلك لا يحدث ضجة كبيرة .. إذ الغريب أن ضياع الذات ليس من بين الأشياء التي تثير ضجة كبيرة ! فالذات هي الشيء الذي لا يعيره الناس أدنى اهتمام. مع أنهم ينتبهون، بغير شك إذا ما فقد المرء ساقه، أو ذراعه، أو زوجته أو خمسة دولارات .. أما إذا فقد ذاته فتلك مسألة تمر في غاية الهدوء."
"قد يهرب الناس من هذه الحقيقة، كما هي الحال عندما يفترض المرء أنه سعيد (مع أنه في الحقيقة بائس) – ولا يريد أن يبعده أحد عن هذا الوهم (يظهره على الحقيقة) ما السبب ..؟ السبب أن الطبيعة الحسية طاغية ومسيطرة عليه تماماً، وهو حين يقع تحت وطأة المقولات الحسية (مقبولة أو مرذولة) يقول للحقيقة: وداعاً ..! السبب أنه حسي أكثر مما يجب ومن ثم ليست لديه الشجاعة ليصبح روحاً ويتحمل مسئوليته كروح .. ليس لديه أدنى فكرة عن أنه روح."
"في العالم المسيحي كذلك رجل مسيحي يذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد يسمع القسيس ويفهم ما يقول .. نعم يفهم كل منهما الآخر – ويموت فيقدمه القسيس إلى العالم الآخر، إلى الأبدية لقاء عشرة دولارات (أجر الجنازة) .. لكنه يموت بلا ذات، فلا ذات له، فهو لم يصبح ذاتاً قط ..

سورين كيركغور

-غير أن الذات الأخلاقية ليست هي الذات الإنسانية الحقة، فعلينا أن نواصل السير بغض النظر عما نشعر به من إعياء ودوار ! فهناك مرحلة أعلى هي المرحلة الدينية التي تنقسم إلى التدين (أ) والتدين (ب) – أما الأول فهو يمثل بداية ظهور الذات المتدينة حيث يعي الإنسان أن هناك اختلافاً مطلقاً بين الله والعالم ويعترف بالاعتماد الانطولوجي (الوجودي) للذات على الله عن طريق الإيمان بأن الله هو الخالق، وأن الإنسان هو المخلوق.
لكن ذلك كله ليس سوى تمهيدات للوصول إلى التدين (ب)، أعني إلى الغبطة الأزلية: للمثول بين يدي الله، فلا تكون الذات ذاتاً أصيلة إلا إذا ارتبطت بالله.

سورين كيركغور

عدة مراجع

الأربعاء، 20 يوليو 2022

أزمة الأربعين لنساء ..بقلم : روعة محسن الدندن / سوريا

 أزمة الأربعين لنساء 

روعة محسن الدندن/ سوريا


البعض من يعرف أن المرأة تمر بمرحلة أزمة الأربعين وربما يصيب الكثير نوعا من التوتر أو عدم قبول الفكرة وخاصة وأن الجميع ملم وعلى اطلاع بأزمة الأربعين لرجل فقط وهي من مكتسبات مجتمعاتنا الذكورية فهو الكائن المدلل الذي ينال كل الحقوق الفكرية والعلمية والشرعية أيضا وتكونيه مختلف عن تكوين المرأة فمشاعره واحاسيسه وعواطفه لا ترقى لها المرأة ولا يمكن أن تتساوى معه في أي شيء

عندما كتبت عن أزمة الأربعين لرجال كانت لدي الرغبة لاستكمال الموضوع والكتابة عن أزمة الأربعين للنساء أيضا ولكن ولسبب لا أذكره لم اكتبه في تلك المرحلة 

واليوم تذكرت ذلك المنشور 

والصادم والغريب ليس عدم اطلاع الرجال وإنما النساء أيضا مع علمي أن هذا الأمر تنكره النساء ويشعرهن بالخجل أيضا

وحتى عندما تحدث الأزمة لا يعرف كلا الجنسين بالأزمة 

أو سيتقبل الرجل الفكرة لأن اعراضهما مختلفة


يعيش الرجال والنساء أزمة سن الأربعين بشكل مختلف فالأولويات ليست ذاتها للجنسين‬ (غيتي)


يقول الكاتب هنري ميشو في تقرير نشره موقع قناة "كانال في" الكندي

أنه بالنسبة للكثيرين، بغض النظر عن الجنس، تعد سن الأربعين فرصة لتقييم حياتنا الأسرية والمهنية والعاطفية.


فتبدأ مع مرحلة الأربعين عملية البحث عن الذات وطرح الكثير من التساؤلات لدى المرأة ماذا أنجزت ومن أكون وماذا جنيت وماقدمته وماهي نجاحاتي ووووو

وهذه تحدث اضطرابات كبرى على غرار تغيير الوظيفة أو الطلاق


تخلصي من الذين يستهلكون طاقتك لتكوني أكثر إنتاجية بجوانب أخرى من حياتك‬ (بيكسابي)


وخاصة بعد فقدان بعض الأقرباء والكارثة الحقيقية لمن لديها عقم أو فقدت القدرة على الإنجاب والتغييرات التي تحدث لجسد المرأة وتنال من جمالها لتظهر علامات التقدم بالعمر وظهور الأمراض والضعف الذي ينال من قوتها وحركتها

وأهم الأعراض التي تحدث للمرأة والتي تخبرنا بالأزمة 

1- سرعة الغضب.

2- فقدان الرغبة في الحياة.

3- ملل.

4- كآبة.

5- رفض بعض العناصر المكونة لحياتك (العمل، الأسرة، الأطفال).

6- الحاجة للمشاعر القوية واستعادة الشباب.

وأما العلاج الصحيح فيكون من خلال تغيير بعض عاداتنا وسلوكياتنا وملء الفراغ الذي يجعلنا نعيد الثقة من خلال 

النظرة للمستقبل بإيجابية والتفكير العميق قبل اتخاذ أي قرار أو مسار لحل المعاناة الوجودية وعدم التسرع 

وأخذ الوقت اللازم لذلك


اللجوء للمطالعة بشكل أكبر من خلال المكتبات أو الانترنت

عن هذا الموضوع لتكون لديك فكرة ومعرفة بما يحدث 


محاولة الكتابة عن كل الأسئلة التي تراودك ومدى النجاح الذي اكتسبته 

وجعل كل التجارب مررت بها نجاحات لتكوين شخصيتك المستقبلية 

لأن الماضي رحل ولا جدوى من استرجاعه أو اعادة نفس التجارب

ومحاولة الالمام بكل ما نريده بواقعية وليس احلاما لا يمكن تحقيقها تؤدي بك للفشل 

ويجب امتلاك الجرأة لخطواتك ولكن لا تؤذي نفسك بالأخطاء التي ستجعلك تندمين فيما بعد وتستهلك طاقتك

وتقيم كل النتائج التي تلبي رغباتك وحل كل المشكلات لتسير حياتك على مايرام


وأخيرا تخلصي من كل الذين يستهلكون طاقتك ولا يقدمون لك إلا الشكوى واضاعة الوقت لانهم يقومون بإيذائك 

ولا طائل مما يقدموه لاكتساب طاقة ايجابية أكثر انتاجا في الجوانب الاخرى من حياتك